السيد محمد باقر الحكيم
176
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
ونحن قد قلنا في الحديث عن ضرورة الإمامة وانطباقها على أهل البيت : إنّ ذلك إنّما هو في ضرورة الإمامة ( المعصومة ) ، لذا فنحن بحاجة إلى إثبات هذه الخصوصية عند الحديث عن الإمامة في أهل البيت ، وآية التطهير تثبت لنا هذه الخصوصية . والبحث في شرح استفادة العصمة من آية التطهير بحث واسع تناوله بعض العلماء بصورة مفصّلة في كتب التفسير ، كما ذكر ذلك العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه ، وفي أبحاث مستقلة - أحيانا - في مقام الاستدلال على العصمة بآية التطهير ، ويمكن الرجوع إلى هذه الأبحاث لاستفادة ذلك منها . وقد ذكرنا في بداية البحث أنّ الحديث عن موضوع الإمامة هنا هو حديث إجمالي ، نكتفي فيه - أحيانا - بالإشارة إلى مبادئ البحث ومصادره عندما يكون مستوفى في مواضع أخرى . الآية الثالثة : من هذه الآيات الكريمة هي ( آية المباهلة ) وهي التي وردت في مقام مباهلة نصارى نجران ، وقصتها معروفة ، وجاء الحديث فيها عن أهل البيت تحت عنوان ( أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة اللّه على الكاذبين ) ، وقد أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أهل البيت هذه العناوين ( الابن والنساء والأنفس ) منسوبة له ، وهذه العناوين هي أخص العناوين وألصقها وأقربها لأي بيت وإنسان . ويمكن أن ننتزع من هذه الآية الكريمة بعدا آخر في هذه النظرية وهو بعد الامتداد والاستمرار لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولدوره في أهل البيت عليهم السّلام . فأهل البيت هنا ليسوا مجرد أفراد معصومين اصطفاهم اللّه تعالى من بين عباده ، وإنّما لهؤلاء الناس دور مهم خاص ، يمثلون فيه الامتداد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنهم أبناء الرسول ونساؤه ونفسه ، عندما جاء رسول بأهل بيته دون غيرهم من أصحابه ، ويشير إلى ذلك حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن أهل بيته عند الخروج إلى